الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

35

نفحات القرآن

الكمالات المعنوية للتقرّب إلى اللَّه تعالى . على أيّة حال فقد ورد ما يشبه هذا المعنى في لباس آخر كإجابة على تذرع المشركين ، حيث قال تعالى : « وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ » . ( الأنعام / 9 ) كما أنّ هناك ملاحظة جديرة بالاعتبار ، وهي أنّ القرآن يؤكّد على كون نبي الإسلام صلى الله عليه وآله أو سائر الأنبياء عليهم السلام قدوة ومثالًا يقتدى به ويوصي الناس بضرورة الاقتداء بهم في برامجهم العملية ، يقول تعالى : « لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » . ( الأحزاب / 21 ) ويقول في موضع آخر : « قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ » . ( الممتحنة / 4 ) كما تكرّر نفس هذا المعنى في الآية السادسة من نفس هذه السورة . على أيّة حال فمسألة التربية والتعليم عن طريق الاقتداء بالقادة الإلهيين مؤيّدة بالتحليل المنطقي والآيات القرآنية أيضاً . 3 - أسلوب المخالفين في قبال الأدلّة الكثيرة على لزوم إرسال الأنبياء عليهم السلام المتقدّمة ، والتي نالت قبول الأكثرية القاطعة من العقلاء في العالم ، نجد أنّ مذهب البراهمة « 1 » نفى ضرورة بعث الأنبياء عليهم السلام من الأساس ، بل اعتبرها مستحيلة وغير معقولة ، لاعتقاده بكفاية ما يعينه العقل للإنسان ! وقد نقل الشهرستاني في كتاب « الملل والنحل » بعضاً من شبهاتهم حول هذا الموضوع وقال :

--> ( 1 ) مذهب البراهمة هو من أقدم المذاهب المعروفة التي ظهرت في المشرق ، ومركزه الأصلي « الهند » ، قال‌الشهرستاني في كتاب « الملل والنحل » : هذا الاسم مأخوذ من اسم « براهام » مؤسس هذا المذهب ، في حين أنّ « فريد وجدي » يقول في « دائرة المعارف » : إنّ هذا الاسم مشتقّ من اسم أحد آلهتهم الكبيرة أي « براهما » ، والبراهمة وفضلًا عن إنكارهم للنبوّة يعتقدون بنوع من التثليث أي الآلهة الثلاثة .